السيد كمال الحيدري
101
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
الشفاء ، بقوله : « الحركة ممكن الحصول ، وكلّ ما يمكن حصوله للشيء فإنّ حصوله كمالٌ لذلك الشيء ، فإذن : الحركة كمالٌ لما يتحرّك ولكنّها تفارق سائر الكمالات من حيث إنّه لا حقيقة لها إلّا التعدّي إلى الغير والسلوك إليه ، فما كان كذلك فله لا محالة خاصّيّتان : إحداهما : أنّه لابدّ هناك من مطلوب ممكن الحصول ؛ ليكون التوجّه توجّهاً إليه . الثانية : أنّ ذلك التوجّه ما دام كذلك فإنّه بقي منه شيءٌ بالقوّة ؛ فإنّ المتحرّك إنّما يكون متحرّكاً بالفعل إذا لم يصل إلى المقصود ، فمادام كذلك فقد بقي منه شيءٌ بالقوّة . فإذن هويّة الحركة متعلّقةٌ بأن يبقى منها شيءٌ بالقوّة ، وبأن لا يكون الذي هو المقصود من الحركة حاصلًا بالفعل ، وأمّا سائر الكمالات فلا يوجد فيها واحدة من هاتين الخاصّيّتين » « 1 » . وكذلك يوضّح الشيخ الرئيس هذا التعريف في موضع آخر ، بأنّ الحركة كمالٌ أوّل لما بالقوّة بالنسبة إلى الكمالين من حيث إنّه بالقوّة بالنسبة إلى الكمالين كليهما ، حيث إنّ الحركة إنّما تكون موجودةً ما لم يصل المتحرّك إلى المقصود ، فقد بقي منها شيءٌ بالقوّة ، فالمتحرّك ما دام متحرّكاً يكون بالقوّة بالنسبة إلى ما لم يتلبّس بعد به من الحركة ، كما أنّه بالقوّة بالنسبة إلى الوصول إلى الغاية « 2 » . المبحث الثالث : الأمور التي تتعلّق بها الحركة تبيّن ممّا تقدّم من التعاريف التي ذكرها المصنّف أنّ الحركة متعلّقة
--> ( 1 ) الشفاء ، نقلًا عن الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 23 . ( 2 ) انظر : طبيعيّات الشفاء ، المقالة الثانية ، من الفصل الأوّل : ص 82 .